حيدر حب الله
37
مسألة المنهج في الفكر الديني
يلاحظ بوضوح لدى قراءة النقاشات التي يؤول الكثير منها إلى عدم فهم كلّ طرف لصاحبه . والمشكلة الأبرز على هذا الصعيد تكمن في ممارسة البعض نوعاً من اللامراعاة في تعابيره إزاء الطرف الآخر الذي يحاوره الأمر الذي يشنّج من الحوار وحركيته ، وعلى سبيل المثال التعابير التي خلطت بشكلٍ موهم ما بين الدين والأسطورة في الكتابات الأخيرة في العالم العربي ، أو تلك التعابير التي تصادمت مع بعض المصطلحات الدينية المألوفة كتعبير « الطرق المستقيمة » قبال التعبير القرآني المألوف « الصراط المستقيم » ، وهو ما يشنج الحوار ويجرّه إلى نوعٍ من المدافعة ، دون أن ندعو إلى إعلاء أو ضبابية على هذا الصعيد . وفي الإطار نفسه تقريباً تبدو أمامنا إشكالية العلاقة بين اللفظ والفكرة التي يراد استخدام اللفظ لبيانها أمام الطرف الآخر ، وكمثالٍ تقليديٍّ معروف علم أصول الفقه ، سيما على الصعيد الشيعي في الفترة المتأخرة ، والذي جرى استخدام صياغات وتراكيب وبيانات لفظية فلسفية ومنطقية ودرجة تماسكٍ تعبيري فيه لا تتناسب مع مباحث الألفاظ في هذا العلم ، وفقاً للقاعدة المناهجية القائلة بأن مادّة الموضوع تلعب دوراً في تحديد منهج الخطاب ، وهذا ما نلاحظه على صعيد بعض أوساطنا الثقافية التي تخلط في عالم الألفاظ بين المضمون والتعبير ، فهناك مضامين في غاية الدقّة والفلسفية يجري التعبير عنها بأسلوب أدبي إحساسي ، وهو ما أثار ويثير خلطاً وتشوّشاً بيّنين . ب - الشكل الآخر لتمثل أطراف الحوار لبعضهم البعض هو حضور روح الثقة والاحترام المعرفي ، إنّ غياب هذه الروح شكّل - ويشكّل - واحدةً من أهم أزمات الفكر الديني عموماً والعقدي خصوصاً ، ويرجع سبب هذا الغياب إلى أمور ، أبرزها بنظر الكاتب اثنان : الأوّل : الإرث التاريخي فيما يخصّ الجانب المذهبي من علم الكلام الديني ، وهو إرثٌ في غاية الثقل والتعقيد ، ومن الصعب جداً التجرّد عنه بهذه البساطة مهما أطلق الإنسان شعارات الموضوعية والإنصاف ، وعلى رأي الدكتور